ملا محمد مهدي النراقي
173
جامع السعادات
الخصماء خير له من صيام النهار وقيام الليل ، ومن رد درهما ناداه ملك من تحت العرش : استأنف العمل ، فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك " . وقال ( ص ) : " من مات غير تائب ، زفرت جهنم في وجهه ثلاث زفرات ، فأولاها لا تبقى دمعة إلا جرت من عينيه ، والزفرة الثانية لا يبقى دم إلا خرج من منخريه ، والزفرة الثالثة لا يبقى قيح إلا خرج من فمه . فرحم الله من تاب ، ثم أرضى الخصماء ، فمن فعل فأنا كفيله بالجنة " . وقال ( ص ) : " لرد دانق من حرام يعدل عند الله سبعين ألف حجة مبرورة " ( 40 ) . ومنها : إخافة المؤمن وإدخال الكرب في قلبه . وهما شعبتان من الإيذاء والإضرار ، فيترتبان غالبا على العداوة والحسد ، وقد يترتبان على مجرد الغضب أو سوء الخلق أو الطمع ، وهما من رذائل الأفعال ، والأخبار الواردة في ذمهما كثيرة ، كقول النبي ( ص ) : " من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها ، أخافه الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله " . وقول الصادق عليه السلام : " من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار ، ومن روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فأصابه فهو مع فرعون وآل فرعون في النار " . وقوله عليه السلام : " من أدخل السرور على مؤمن فقد أدخله على رسول الله ( ص ) ومن أدخله على رسول الله ( ص ) فقد وصل ذلك إلى الله ، وكذلك من أدخل عليه كربا " ( 41 ) . والأخبار الواردة في هذا المعنى كثيرة . وصل إدخال السرور في قلب المؤمن وضد ذلك إزالة الخوف عنه ، وتفريج كربه ، وإدخال السرور في قلبه . وهي من أعظم شعب النصيحة ، ولأحد للثواب المترتب عليها ، كما نطقت
--> ( 40 ) صححنا الأحاديث النبوية هذه كلها على ( جامع الأخبار ) : الباب 7 الفصل 7 . ولم نعثر لها على أثر في الكتب المعتبرة . ( 41 ) صححنا الأحاديث هنا على ( أصول الكافي ) : باب إدخال السرور على المؤمن ، وباب من أخاف مؤمنا .